السياحة في 2030: إعادة تأهيل الوحدات المغلقة وجذب سلاسل فندقية عالمية
يتضمن مشروع مخطط التنمية 2026-2030، رؤية استراتيجية لقطاع السياحة هدفها "جعل تونس وجهة متوسطية مستدامة ومبتكرة وشاملة"، وذلك من خلال مزيد تطوير القطاع السياحي وإحكام توظيف التنوع الطبيعي والحضاري واستقطاب السياح من الأسواق التقليدية والأسواق الجديدة ذات القدرة الإنفاقية العالية وتعزيز الجودة وتنويع المنتوج ومزيد تشجيع الاستثمار لمواكبة حاجيات السوق السياحية الدولية لا سيما العناية بالمعايير البيئية وتوظيف التكنولوجيات الحديثة للتسويق وتحسين الخدمات الفندقية.
ومن المتوقع، وفق وثيقة السياسات التنموية، أن تتجه السياحة العالمية بحلول سنة 2030 نحو التكنولوجيا الرقمية مع تزايد سياحة الاستجمام والسفر متعدد الوجهات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للبرمجة والحجز.
وعلى ضوء هذه الرهانات، تتمثل الأولويات والأهداف الاستراتيجية للقطاع السياحي للفترة 2026-2030، في تحديث القطاع وإرساء قواعد حوكمة جديدة، وتنويع العرض وتحفيز الاستثمار وتطوير البنية السياحية، وتعزيز صورة الوجهة السياحية التونسية في السوق الخارجية والسوق الداخلية، وتحسين الجودة ودعم التحول الرقمي، وإرساء خطة عمل لإعادة تأهيل الوحدات السياحية المغلقة، ودعم السياحة الصحية.
وتتمثل الأهداف الكمية للقطاع السياحي بحلول سنة 2030 في بلوغ حجم استثمار جملي بقيمة 550 م د واستقطاب أكثر من 13.5 مليون سائح والزيادة في عدد الليالي السياحية المقضّاة لتصل إلى 36.5 مليون ليلة وتحقيق عائدات سياحية بقيمة 10 مليارات دينار من العملة الأجنبية ونسبة نمو سنوي بـ 6%.
سياسة سياحية جديدة
وفي إطار العمل على الترفيع في عدد الوافدين وتحقيق عائدات سياحية هامة بالعملة الأجنبية، وفق التوجهات الوطنية المرسومة، من المبرمج خلال الفترة 2026-2030 إرساء وتنفيذ منظومة متكاملة من الإصلاحات والبرامج والمشاريع القطاعية والأفقية بمختلف الأقاليم ترتكز على تحديث القطاع وإرساء قواعد حوكمة جديدة، حيث سيتم خلال الفترة المقبلة تجسيم التوجهات الاستراتيجية للسياحة التونسية عبر إرساء منظومة حوكمة ناجعة للقطاع وتكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة واعتماد مقاربة مندمجة ومتكاملة تشمل مختلف مكونات المنظومة السياحية.
ويرتكز هذا التوجه بالأساس على تحديث الإطار القانوني والترتيبي المنظم للقطاع بغرض إشراك المهنيين والقطاع الخاص في تنمية النشاط السياحي وتحسين مناخ الأعمال عبر إصدار كراسات الشروط الخاصة بالسياحة البديلة.
كما سيتم إدراج السياحة ضمن مجالات تدخل الشركة التونسية للضمان وإصدار الأمر المتعلق بضبط قائمة الموانئ البحرية الترفيهية وتوحيد الإجراءات الإدارية والديوانية المرتبطة بالملاحة والموانئ الترفيهية، فضلًا عن إعادة هيكلة الصناعات البحرية والعناية بالبعد البيئي للموانئ الترفيهية.
كما ترتكز الاستراتيجية الجديدة للسياحة على تنويع العرض وتحفيز الاستثمار وتطوير البنية السياحية في إطار الجهود الرامية إلى تنويع المنتوج السياحي ودفع الاستثمار وتعزيز البنية التحتية السياحية، حيث يُنتظر خلال الفترة المقبلة الشروع في تحيين دليل المستثمر وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وتحسين النفاذ الجوي إلى الوجهة التونسية، وتنمية الأنشطة البحرية بالموانئ الترفيهية من خلال تنظيم الصالون الدولي للسياحة البحرية الترفيهية وإحداث مناطق جديدة لإرساء السفن بالمناطق الداخلية، ودعم السياحة البديلة لا سيما الطبيعية والثقافية والرياضية والصحية وسياحة المهرجانات وسياحة المؤتمرات والأعمال، وتطوير الأنشطة السياحية ذات المردودية العالية على مدار السنة وتنويع الأسواق على غرار آسيا وإفريقيا ودول الخليج.
وترتكز أيضا على تحيين الخارطة السياحية من خلال وضع خارطة طريق خاصة بتنمية السياحة الصحراوية والواحية، وإعداد مخططات تهيئة سياحية على المدى الطويل على غرار التجارب النموذجية بالحمامات وتوزر وذلك بالتنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان والبلديات وبالاعتماد على التخطيط الترابي الذكي، ودفع الاستثمار السياحي وتيسير تنفيذ المشاريع من خلال تكثيف جهود استقطاب السلاسل الفندقية الكبرى، وإنجاز مشاريع سياحية جديدة بمنطقة الزوارع من ولاية باجة ومنطقة بيّاش من ولاية تطاوين ومنطقة فج الأطلال بعين دراهم من ولاية جندوبة، تستجيب لأولويات التنمية الشاملة والعادلة.
حملة دولية "تونس الوجهة المتجددة"
ومن الآليات المقررة ضمن مخطط التنمية لتعزيز صورة الوجهة السياحية التونسية، يُنتظر خلال الفترة المقبلة التركيز على تطوير السوق الخارجية وتعزيز صورة تونس كوجهة جذابة ومواكبة للتحولات العالمية من خلال، تسويق المنتوج السياحي التونسي دوليًا بإطلاق حملة إشهار تحت عنوان "تونس الوجهة المتجددة"، والمشاركة المنتظمة في المعارض السياحية الكبرى (برلين، مدريد، لندن، باريس)، وتنظيم أيام تونس السياحية في العواصم والمدن الكبرى مع إقامة عروض تسويقية متنقلة، والتركيز على أسواق الجوار لاستقطابها على مدار السنة عبر عروض متنوعة، ودعم دور التمثيليات بالخارج في العلاقات العامة المحلية وتنظيم ندوات صحفية ولقاءات دورية مع الإعلام.
كما سيتم العمل خلال الفترة القادمة على تطوير وتنمية السياحة الداخلية باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الجهوية وذلك من خلال إبرام شراكات مع الإعلام الوطني لدعم السياحة الداخلية بإطلاق حملة إشهار بعنوان "اكتشف تونس بعيون تونسية"، وتشجيع المؤسسات الناشئة التونسية في مجال الرقمنة والبرمجيات على المساهمة في التسويق للسياحة الداخلية، وإنجاز مشاريع مندمجة تثمن الخصائص الطبيعية للمناطق الداخلية على غرار بعث قرى حرفية إلى جانب الإقامات الريفية ووحدات خاصة بالسياحة الصحية وتهيئة المسالك السياحية الخاصة بها، ودعم المبادرات السياحية المحلية على غرار الاستضافات العائلية والتعاونيات الحرفية والمطابخ التقليدية وتشجيع سياحة التجارب مع العائلات المحلية، وتشجيع الجالية التونسية بالخارج على استهلاك المنتوج السياحي الوطني عبر حملات رقمية موجهة وتحسين الخدمات من خلال تقديم أسعار تفاضلية وتبسيط الإجراءات بالمطارات والموانئ.
تحسين الجودة ودعم التحول الرقمي
وترتكز خطة العمل الخاصة بتحسين الجودة ودعم التحول الرقمي في المجالات السياحية خلال الفترة القادمة على، تدعيم ورقمنة برنامج تأهيل المؤسسات الفندقية ليشمل 165 مؤسسة فندقية بطاقة إيواء تبلغ 85 ألف سرير، وإنشاء مرصد رقمي للسياحة ومنصات إلكترونية لرقمنة مسار الاستثمارات السياحية والترويج السياحي، والتشجيع على رقمنة مسار الحريف واعتماد التأشيرة الإلكترونية (E-Visa) ومراقبة الرحلات السياحية وإحداث منصة لمساعدة المؤسسات على الانخراط في التحول الرقمي، وإحداث أقطاب جهوية متخصصة في التكوين السياحي، وإطلاق منصة وطنية للتكوين الإلكتروني، وإحداث علامة اعتماد للمهن السياحية وتشجيع البحث التطبيقي في مجال التجارب السياحية.
كما ترتكز على تعزيز التكوين والتأهيل المهني لتوفير اليد العاملة المختصة حتى تواكب متطلبات السياحة الحديثة، وإحداث مدارس للتكوين في مجال قيادة وصيانة السفن المعدة للملاحة الترفيهية، والشروع في تطبيق معايير تقييم الخدمات السياحية ومراجعة تصنيف المطاعم السياحية والنصوص المنظمة لوكالات الأسفار ومديري الوحدات الفندقية، وتشجيع المؤسسات على الانخراط في نظم الجودة وتحسين علامات الإرشاد السياحي، وإنجاز عمليات تفقد وتأطير للمؤسسات السياحية، ودعم برامج صندوق حماية المناطق السياحية وتوسيع مجالات تدخله على عدد أكبر من المناطق، وإنشاء قرى سياحية تعتمد معايير المحافظة على البيئة والطاقة والمياه وإرساء إدارة مستدامة للشريط الساحلي واعتماد خطة وطنية لإدارة النفايات بالمناطق السياحية.
خطة عمل لإعادة تأهيل الوحدات السياحية المغلقة
وتتجه الدولة في المرحلة القادمة إلى اعتماد خطة عمل متكاملة تهدف إلى إعادة إدماج الوحدات السياحية المغلقة في الدورة الاقتصادية سواء من خلال إعادة تأهيلها أو عبر توجيهها نحو أنماط سياحية متنوعة على غرار السياحة الداخلية والسياحة البديلة والسياحة الميسّرة وإيجاد حلول جذرية لمسألة مديونية المؤسسات السياحية بعد التنسيق بين كل الأطراف والهياكل المتداخلة لضمان دورها في الحفاظ على مواطن الشغل وتعزيز جاذبية وتنافسية الوجهة السياحية الوطنية ودعم التنمية في الجهات.
دعم السياحة الصحية
وباعتبار أن السياحة الصحية في تونس تعد قطاعًا حيويًا واعدًا، لدورها الكبير في جلب العملة الأجنبية وخلق فرص عمل، سيتم العمل في المرحلة القادمة على تعزيز التنسيق بين المتدخلين وإحداث إطار قانوني وإجراءات مبسطة لتنظيم مراكز رعاية كبار السن الموجهة للأجانب والتونسيين المقيمين بالخارج وتطوير الخدمات الرقمية بهدف تحسين استقبال المرضى الأجانب ودعم تموقع تونس كوجهة رائدة في السياحة الصحية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الحبيب وذان